السيد نعمة الله الجزائري
26
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
المفعول كأشهر ، ومن تمامها قول نجم الأئمة إن أول كأسبق مغنيّ وتصريفا واستعمالا ، تقول في الاستعمال زيد أول من غيره ، ولما لم يكن لفظ أول مشتقا من شيء مستعمل على الوجه الصحيح خفي فيه معنى الوصفية ، إذ هي إنما تظهر باعتبار المشتق منه واتصاف ذلك المشتق به ، وإنما تظهر وصفية أول بسبب تأويله بالمشتق ، وهو أسبق فلا جرم لم يعتبر وصفيته إلا مع ذكر الموصوف قبله ظاهرا ، نحو يوما أول ، أو ذكر من التفضيلية بعده ظاهرة ، إذ هي دليل على أن أفعل ليس اسما صريحا ، فإن خلا منهما ولم يكن مع اللام والإضافة دخل فيه التنوين مع الجر لخفاء وصفيته ، كقول علي عليه السّلام أحمده أولا باديا ، ومن تمامها أيضا أن الجار إذا دخل على لا التبرئة منع من بناء المنفي بعدها ، لتعذر تقدير من حينئذ ، ومنهم من فتح نظرا إلى لفظ لا ، إذا تحققت هذا ، فاعلم أن مبنى نسخة الأصل إما على أن أول فوعل أو أفعل ، لكنه منسلخ عن معنى الوصفية ، مع تخطي عمل الجار ، فمعنى بلا أول حينئذ ، أي بلا ابتداء أو مبدأ ، ومبناه على نسخة س إما على أنه أفعل تفضيل بمعنى أسبق ، واعتبار من والمفضل عليه ، لكنهما حذفا للعلم بهما ، أو على أنه أفعل الصفة مع اعتبارك المعنى الوصفي فيه ، كقولك حججت عام أول ، أي السابق ، ففيه الوصف والوزن ، أو يكون منسلخا عن هذا المعنى وناصبه لا بدون تخطي عمل الجار ، وإما بمعنى أوليته تعالى ، فقيل المراد بها الأسبقية بحسب الزمان التقديري ، أي لو فرض قبل حدوث الزمان زمان لكان الواجب تعالى أسبق وأقدم ، وقيل المراد بالأول القديم لا الأسبق ، وبالآخر الأبدي ، وعليه أكثر المحققين ، وقيل المراد الأولية والآخرية بحسب العلية ، لأنه أول المبادي وغاية الغايات ، وقيل المراد أنه أول سلوك العارف ومنتهاه ، فإنه بتوفيقه يبتدأ وإليه ينتهى ، وقيل المراد بها الأولية الذاتية ، والحق إرادة هذه المعاني كلها من هذا اللفظ ، وأما فائدة قوله بلا أول ، انتهى . فدفع الإضافية وإثبات الحقيقية . « والآخر بلا آخر يكون بعده » في الأصل بالتنوين ، بناء على ما هو المشهور من تخطي العامل ، وعلى س مبناه على إلغائه وإعمال لا ، وفي بعض نسخ س فتح الخاء بلا تنوين ، ولا وجه ظاهر لمنع صرفه ، لأنه تجرد عن الوصفية وصار بمعنى غير ، إلّا أن يعتبر الوصفية الأصلية ، أوثق بدخول لاء النافية أولا ثم دخول الجار بعدها ، ومعنى الآخر الباقي بعد فناء الخلق ، وروي أنه الذي ليس له نهاية ، وفي صحيحة ابن أبي يعفور قال سألت أبا